http://domo3.us/blog/?p=1352
منذ فترة ليست بالقصيرة وأنا أتماهى مع سورة النجم، الخطاب فيها ساحر وجميل، ومؤثر جدا جدا. ومطمئن. في هذه الآية من سورة النجم واقعية مريحة للغاية، وأيضا رعاية إلهية مريحة أكثر.. في حين يقيّمنا المجتمع على حسب ماكسبنا ، وعلى حسب مانملك ( كم راتبك ؟ كم عدد أولادك ؟ من زوجك ؟ ) ، تأتي مقاييس الله وموازينه وتنسف هذه الأفكار، لتقول: وأن ليس للإنسان إلا ما سعى.. لا يهم النتيجة. لا يهم أنك حصلت ماسعيت له أم لا.. لأنه بالنهاية لا يملك المرء التحكم والتصرف في النهايات تماما، المهم كما يقوله الله في الآية. سعينا..
ليس دليل النجاح والرضى أن تكسب المال الوفير أو تحصل على المنصب الرفيع، ليس ذلك هو مقياس تفاضلنا عند الله، فالله يجزينا بالسعي، بالاجتهاد والتوكل، ليس ذنبك أنك سعيت ثم سعيت ثم سعيت ولكنك في النهاية لم تحصل على مايحصل عليه الاخرون، لأن الله بالنهاية سينظر لسعيك ( وأن سعيه سوف يرى ) ثم يجزيك به ما تستحقه وربما أكثر ( ثم يجزاه الجزاء الأوفى ) .
إن جاء يوما وبذلت كل ما تستطيعه ، ولم تحصل على ماتريده، فلا تخف.. ليس ذنبك . وليس خطأك، مايهم هو السعي ، التعب والجهد والاخلاص، مايهم هو أنك تُري الله منك سعيا وجدية في حياتك، لأنك بالطبع إن سعيت ستكون أفضل من الذي ينام ورزقه أكثر و أفر من رزقك. لكنك سعيت. النجاح على إطلاقه ليس متعلق فقط باتلحصيل والكسب ، بقدر ما هو متعلق بفعل العمل ذاته، بفعل السعي والمحاولة.
أية واقعية في هذه الآية !أي عدل رباني أستشعره وأنا أقرأها، وأنا أنظر لحياتنا التي إن حوسبنا علي النتائج وما نحصده فنحن لابد هالكون، أية مسحة اطمئنان تبعثها فيني، وأقول اطمئنان وليس تخاذل ! بل إنها تشعل فيني شرارة الفاعلية القصوى تجاه حياتي، وأن أسعى .. فحتما لن يذهب سعيي هباء ولو اختلت الموازين هنا فإنها في الآخرة لن تختل، ولو تأخرت النتائج لكنها حتما ستظهر،، لأن ليس للإنسان إلا ماسعى.. ليس للإنسان ما صُرف عنه ، أو ظُلم فيه . لكن له ما سَعى. ليس للإنسان النتيجة النهائية التي قد تخضع لمعايير البشر المختلة، لكن له ما سعى، ولا يظلم فتيلا..
ليس للإنسان إلا ماسعى،، وليس ما كسب ، وليس ما حصّل، وليس ما جمّع وليس ما كنز، .. لكنه : ما سعى..
يعجبني هذا الاقتباس لستيفنسون:
Don’t judge each day by the harvest you reap but by the seeds that you plant
أتذكر: وأن ليس للإنسان إلا ماسعى