ليكن لك طقسا قبل أن تضع رأسك على المخدة كل يوم، بصدق تريد فيه الله ولا غيره. كأن تقول: فوضت أمري إليك، إنك بصير بالعباد. شعور التفويض مطمئن. ينقلك تماما من فلك الأسباب إلى فلك المسبب الأول.
643 notes
لو بحثتنا عن الواقعية في القرآن الكريم والتوازن، لوجدنا أنه كله كذلك.. كتاب لا يقول لك كن مثاليا، ولكنه يقول استثمر أخطائك. هذه الآية تبهرني لواقعيتها أيضا، ولسماحتها الشديدة. ولأنها تراعي القدرات المتفاوتة عند البشر. خلقنا الله سبحانه وتعالى كما يقول في الآية، ليبلونا أينا ( أحسن ) عملا.. ولم يقل ( أسرع ) – ( أكثر ) – ( أكبر ) – ( أعظم ) ، ولكنه قال تحديدا.. ( أحسن ). ليس باستطاعتنا جميعا أن نخترع مخترعات، ولا أن نصل لمستويات ذكاء عالية تمكننا من اختراع يشبه الكهرباء، أو شفرات برمجية تغير وجه العالم، ليس باستطاعة الجميع أن ينجز أعماله بسرعة البرق، ولا بسرعة كبيرة. ليس بمقدور معظم البشر أن ينجز منجزات عظيمة وكبيرة. وليس في حدود طاقتنا جميعا أن ننجز أكثر من عمل في مدة وجيزة ! لكننا جميعا وبجدارة نستطيع أن ( نحسن ) في ما نفعله مهما كان ضئيلا ومحدودا. لهذا ولأسباب أخرى .. كان التفاضل بالإحسان .. وليس بالكثرة أو السرعة أو العظمة، أو الوفرة، ولكنها بالأحسن.. نعم بالإحسان، مهما كان العمل صغيرا أو قليلا، ومهما أخذ من وقت لكنه بالاحسان يصبح أعظم عند الله. إذ أن سر الأعمال يكمن في أدائها بإحسان وليس وفرتها أو سرعة انجازها دائما. مهما كان العمل صغيرا، لكنك أديته بإحسان وأحسنت فيه، ستنجح في الابتلاء. كنت نجارا ً أو سباكا، أو مبرمجا أو طبيبا، لا تهم الألقاب عند الله، ما يهم هو الإحسان.
في مقدورنا جميعا أن نحسن، أن نولي تركيزنا لعمل قد يغير ولو شخص واحد، فنحسن فيه.. في مقدورنا جميعا أن نولي اهتمامنا بعمل واحد في وقت معين فنحسن، في مقدور الجميع أن يحسن بلا استثاء. في استطاعة ربة المنزل أن تحسن بدون أن يكون لها عمل، وإن أحسن تدبير بيتها وتربية أولادها فهي ليست بأقل على الإطلاق من الذي يحسن في وظيفة ما. في مخترع ما. في مقدور الغني و الفقير الاحسان، في مقدور الحرفي أن يحسن في عمله وهو بذلك لا يقل عن الذي يجلس علي كرسي مريح، في مقدور الفنان أن يحسن ، ليس المطلوب منا أن نصبح ( سوبر مان ) لكن في مقدور البشرية جميعها أن تحسن. ٫أن تحسن فقط.
لأننا تخلينا عن مفهوم الإحسان الذي يمتلئ به القرآن وسعينا جريا وراء مظاهر اجتماعية، وقبلنا مقاييس المجتمع المختلة، فقدنا قيمة أعمالنا وأصبحت عبء، وأصبحت الأعمال اليومية تنفصل ذهنيا لدينا عن الدين، ولا ندرك أن كل شيء نفعله في هذه الدنيا من عمل صالح بمقدوره أن يرفعنا في الجنة درجة أو درجات. الإحسان في كل شيء، عظم أو صغر.. في كتابة تدوينة.. في تويتة.. في كلمة طيبة، في عمل صغير تنجزه، في هدية تهديها لمن حولك.. في العبادات طبعا وأولا.. في حفاظنا علي أوقات غيرنا.. في إخلاصنا حين أداء أعمالنا ، وفي كل شيء حولنا باب للإحسان.. أحسن تصبح لك الدنيا والآخرة أحسن : ).
أيضا : سورة هود آية رقم ٧ | سورة الكهف آية رقم ٧
63 notes
رمضان لندرك أن الأفعال الصغيرة تأتي بتغييرات عظيمة.. امتناع عن الأكل والشرب لساعات معدودة يجعلك تشعر بالمليارات الفقيرة على هذه الأرض. رمضان لنعلم أخيرا أن العالم لا يدور حولنا فقط. رمضان لنحترم الوقت، لنحترم المواعيد ونحترم الدقيقة والثانية، ونحن ملزومون بوقت إفطار وإمساك – حتى يتبين الخيط الابيض من الخيط الاسود . رمضان لنتعلم أن الجهاد ليس للقمة والشربة فقط، بل للمغفرة، وللعفو، للصمت وتجاهل الإساءات. لتعلو الأخلاق الكريمة على الأخلاق السيئة . رمضان للإصرار على الهدف مهما صعب،، للإلحاح في الطلب مهما كبر.. ونحن نصلي لله كل يوم ونقنت بالدعاء كل يوم. رمضان للأمل مهما ابتعد. رمضان للخير الدفين فينا مهما خبى، للعطاء داخلنا مهما انزوى. رمضان لنسقي العطش -لمناجاة الخالق- مهما ارتوى. رمضان لتفعل شيئا جديدا ظللت تؤجله / تسوفه طيلة السنة، رمضان لتفعل شيئا جيدا لم تعاده، رمضان لانتظار أذان الإفطار بدعوة قبل تمرة، رمضان لانتظار أذان الفجر للبركة قبل كأس الماء. رمضان للترتيب، وأعادة ترتيب الأولويات، وليس للفوضى والعشوائية. رمضان للحياة المؤجلة داخلنا.
86 notes
منذ فترة ليست بالقصيرة وأنا أتماهى مع سورة النجم، الخطاب فيها ساحر وجميل، ومؤثر جدا جدا. ومطمئن. في هذه الآية من سورة النجم واقعية مريحة للغاية، وأيضا رعاية إلهية مريحة أكثر.. في حين يقيّمنا المجتمع على حسب ماكسبنا ، وعلى حسب مانملك ( كم راتبك ؟ كم عدد أولادك ؟ من زوجك ؟ ) ، تأتي مقاييس الله وموازينه وتنسف هذه الأفكار، لتقول: وأن ليس للإنسان إلا ما سعى.. لا يهم النتيجة. لا يهم أنك حصلت ماسعيت له أم لا.. لأنه بالنهاية لا يملك المرء التحكم والتصرف في النهايات تماما، المهم كما يقوله الله في الآية. سعينا..
ليس دليل النجاح والرضى أن تكسب المال الوفير أو تحصل على المنصب الرفيع، ليس ذلك هو مقياس تفاضلنا عند الله، فالله يجزينا بالسعي، بالاجتهاد والتوكل، ليس ذنبك أنك سعيت ثم سعيت ثم سعيت ولكنك في النهاية لم تحصل على مايحصل عليه الاخرون، لأن الله بالنهاية سينظر لسعيك ( وأن سعيه سوف يرى ) ثم يجزيك به ما تستحقه وربما أكثر ( ثم يجزاه الجزاء الأوفى ) .
إن جاء يوما وبذلت كل ما تستطيعه ، ولم تحصل على ماتريده، فلا تخف.. ليس ذنبك . وليس خطأك، مايهم هو السعي ، التعب والجهد والاخلاص، مايهم هو أنك تُري الله منك سعيا وجدية في حياتك، لأنك بالطبع إن سعيت ستكون أفضل من الذي ينام ورزقه أكثر و أفر من رزقك. لكنك سعيت. النجاح على إطلاقه ليس متعلق فقط باتلحصيل والكسب ، بقدر ما هو متعلق بفعل العمل ذاته، بفعل السعي والمحاولة.
أية واقعية في هذه الآية !أي عدل رباني أستشعره وأنا أقرأها، وأنا أنظر لحياتنا التي إن حوسبنا علي النتائج وما نحصده فنحن لابد هالكون، أية مسحة اطمئنان تبعثها فيني، وأقول اطمئنان وليس تخاذل ! بل إنها تشعل فيني شرارة الفاعلية القصوى تجاه حياتي، وأن أسعى .. فحتما لن يذهب سعيي هباء ولو اختلت الموازين هنا فإنها في الآخرة لن تختل، ولو تأخرت النتائج لكنها حتما ستظهر،، لأن ليس للإنسان إلا ماسعى.. ليس للإنسان ما صُرف عنه ، أو ظُلم فيه . لكن له ما سَعى. ليس للإنسان النتيجة النهائية التي قد تخضع لمعايير البشر المختلة، لكن له ما سعى، ولا يظلم فتيلا..
ليس للإنسان إلا ماسعى،، وليس ما كسب ، وليس ما حصّل، وليس ما جمّع وليس ما كنز، .. لكنه : ما سعى..
يعجبني هذا الاقتباس لستيفنسون:Don’t judge each day by the harvest you reap but by the seeds that you plantأتذكر: وأن ليس للإنسان إلا ماسعى
148 notes
لازلت أتأمل في جمال الأذان وروحانيته.. الأمر الذي جعله يأتي لنا عبر “حلم” .. عبر رؤيا في منام أُناس صالحين.. لأنه جميل تماما كـ”حلم”. الآذان شفاء لو استمعنا له بوعي. الله أكبر يبدأ بها نداء الحياة خمس مرات.. لندرك أن الله أكبر من كل شيء.. من عملنا الذي يستهلك منا مايستهلكه.. الله أكبر من المال الذي نجمعه.. أكبر من المظاهر التي نسعى خلفها، أكبر من كلمة مؤذية.. أكبر من إنجاز حققناه.. أكبر من نوم يغلبنا.. أكبر من إحباط يفتك بنا.. أكبر من معوقات قد تبدو كبيرة. الله أكبر من كل شيء.. من كل شيء حرفيا.. الله أكبر من كل ما نقوم بعمله – مانواجهه في أي لحظة.. نُذكر بها خمس مرات وتُردد كثيرا في بداية الآذان ونهايته. لنعيش هذه الحقيقة ونمارسها وليس فقط لنسمعها.. الله أكبر من كل مايعترض طريقنا والله أكبر من غرورنا بما آتانا.. وغرورنا بما حققنا. الله أكبر من كل فرح وحزن.. حين نعلم أنه أنه أكبر من كل شيء لهذه الدرجة نجدد عهد العبودية والشهادة فنقول أشهد أن لا إله إلا هو.. ثم نعود لنتذكر الانسان العظيم محمد صلى الله عليه وسلم الذي بالإذن لشفاعته سنحاسب وسغفر لنا وسندخل الجنة برحمة الله. محمد الانسان العظيم الذي سنشرب من حوضه في يوم سنحتاج فيه ولو لقطرة ماء.. ثم حي على الصلاة حي على الفلاح.. شيء ما يقول في هذه العبارة أن الفلاح يأتي عبر صلاتنا . ننجح حين نصلي بوعي وإدراك تام أن هذه الصلاة ليست مجرد حركات وإنما طريقة تحقيق ما وجدنا من أجله.. دعوة للفلاح الذي يتحقق أولا بالصلاة ثم بالعمل. ثم نعود لنتذكر أن الله أكبر. ولذا هو الله لا شيء سواه. في كل مرة يرتفع فيها صوت الأذان أشعر أن هناك صوت خفي يقول: هيا بنا نعيش وقت مستقطع بعيد عن كل صخب الحياة الذي يغلفنا عن الحقيقة الكبرى أن الله أكبر.. أكبر من كل شيء.
203 notes
التغيير الذي نتغنى به ، والذي نتمناه. التغيير الذي نطمح له ونردد دائما : ” متى أتغير ” . يدق أبوابنا وهو نادرا ما يفعل.. التغيير الذي نشتكي دوما أن الوقت المناسب له لم يحن بعد، التغيير الـ قادر على قلب حياتنا للأفضل، يأتي في موعده هذه السنة كما كل سنة.. ٣٠ يوما من التغيير الذي لطالما كنا نريده ولكنا لا نفعل شيئا حياله – سوا الكلام – . ها هو يأتي وكأنه يعرف قلوبنا المثقلة الـ تحتاح لانتفاضة روحية وهزة إيمانية. ها هو يأتي على مدى ٣٠ يوما كفيلة بأن تجعل العجلة تدور لصالحك. التغيير الذي “يحن” جميع العالم له، يأتينا غدا أو بعد غدا..
٣٠ يوم من التدريب على التغيير حتى يتحقق. ٣٠ يوما من ممارسة الامتناع عن أشياء كنا قد اعتدناها لأنها من الضرورات. ٣٠ يوما لإعادة صياغة تصرفاتنا وحديثنا. ٣٠ يوما لنعرف حدودنا في الحديث عن الغير، ٣٠ يوم للتدرب على الامتناع عن الحديث المسيء بحقهم، ٣٠ يوما لنتعلم أن صيامنا لن يقبل إن نحن لم ( نصم ) عن كل مايغضب وجهه. ٣٠ يوما محك حقيقي لمراقبة الله في كل صغيرة، ٣٠ يوما لتخرج من قلبك كل ماهو صغير ليبقى الأكبر – سبحانه -.. ٣٠ يوما لتنسى الإساءات والكلمات التي أوجعتك، ٣٠ يوما لتلقي خلف ظهرك كل خيباتك وفشلك، وانخذالاتك،٣٠ يوما لتنسى الراحلون وتتذكر أن الله وحده باق. ٣٠ يوما لتتعلم التقدم للأمام ، ٣٠ يوما لتفكر بغير طعامك وشرابك، ٣٠ يوما لتشعر بالاخرين الذين يصومون طيلة العام من فاقة.. ٣٠ يوما لترتفع الروح ويسقط الجسد، ٣٠ يوما للتذلل وطلب المغفرة والعتق. ٣٠ يوما للفرص الجديدة، فرص في عفو من الله، في رحمة ، في مغفرة، في دعوات سيحققها الله لامحالة بمشيئته. ٣٠ يوما من التمتع بجمال القرآن وأنت تقرأه / تسمعه في جميع المساجد القريبة، وفي الحرم. ٣٠ يوما للتراجع عن كل ما يحول بيننا وبين الله. ٣٠ يوما للتغيير . ٣٠ يوما كفيلة بتغييرك وتغيير حياتك، فابدأ بالتغيير.
فلتختلف رموز رمضان، لا فانوسا ولا فيمتو وولا صخب انتاج تلفزيوني .. ليكن رمزه لك هذه السنة وكل سنة: التغيير.






